الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
139
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أول : تطهير الروح وتزكيتها من الشرك ، بقرينة الآيات السابقة ، وباعتبار أن التطهير من الذنوب وعبادة الله ، يعتمد بالأساس على التطهير من الشرك ، فهو مقدمته اللازمة . الثاني : تطهير القلب من الرذائل الأخلاقية ، والقيام بالأعمال الصالحة ، بدلالة آيات الفلاح الواردة في كتاب الله الكريم ، كالآيات الأولى من سورة المؤمن التي ذكرت أعمالا صالحة بعد أن قالت : قد أفلح المؤمنون ، وكذا الآية ( 9 ) من سورة الشمس التي قالت ، بعد ذكر مسألة التقوى والفجور : قد أفلح من زكاها . الثالث : " زكاة الفطرة " التي تؤدى يوم عيد الفطر ، لأنها تدفع أولا ثم يصلى صلاة العيد ، وهذا المعنى قد ورد في جملة روايات ، رويت عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) ، كما وروي في كتب أهل السنة ما يؤيد هذا المعنى نقلا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) . ويواجه القول الثالث بالإشكال التالي : إن سورة الأعلى مكية ، في حين أن تشريع زكاة الفطرة وصوم شهر رمضان وصلاة العيد قد نزل في المدينة . فأجاب البعض : لا مانع من اعتبار أوائل آيات السورة مكية وأواخرها مدنية ، فتكون الآيات المبحوثة مدنية . ويحتمل أن يكون التفسير المذكور من قبيل بيان مصداق واضح للآية ، وليس مطلق مراد الآية . الرابع : يراد ب " التزكية " في الآية بمعنى : إعطاء الصدقة . المهم أن " التزكية " ذات مداليل واسعة تشمل : تطهير الروح من الشرك ، تطهير الأخلاق من الرذائل ، تطهير الأعمال من المحرمات والرياء ، تطهير الأموال
--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 556 ، الحديثين ( 19 و 20 ) . 2 - روح المعاني ، ج 30 ، ص 110 ، وتفسير الكشاف ، ج 4 ، ص 740 .